ابن الجوزي
207
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
خلفه وعلى رأسه التراب ، فصاح : وا أمير المؤمنيناه . ثم خرج الربيع وفي يده قرطاس فقرأه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى من يخلف بعده من بني هاشم وشيعته من أهل خراسان وعامة المسلمين - ثم ألقى القرطاس من يده وبكى وبكى الناس . فأخذ القرطاس وقال : قد أمكنكم البكاء ولكن هذا عهد أمير لا بدّ من أن أقرأه عليكم فأنصتوا رحمكم الله ، فسكت الناس ثم رجع إلى القراءة - أما بعد ، فإنّي كتبت كتابي هذا / وأنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وأنا أقرأ عليكم السلام ، وأسأل الله ألا يفتنكم ولا يلبسكم [ شيعا ] [ 1 ] ، ولا يذيق بعضكم بأس بعض ، يا بني هاشم ويا أهل خراسان ، ثم أخذ في وصيتهم بالمهديّ وإذكارهم البيعة له وحضهم على القيام بدولته والوفاء بعهده إلى آخر الكتاب . وكان ذلك شيء قد وضعه الربيع ثم نظر في وجوه الهاشميين [ 2 ] ، وتناول الحسن بن زيد ، فقال : يا أبا محمد ، قم فبايع ، فقام الحسن وانتهى به الربيع إلى [ موسى بن المهدي فأجلسه بين يديه ، فتناول الحسن ] [ 3 ] يد موسى فبايعه للمهدي ، ثم جاء الربيع إلى محمد بن عون ، فأنهضه فبايع وبايع الناس ، ثم قال للهاشميين : انهضوا ، فنهضوا فدخلوا فإذا المنصور على سريره في أكفانه مكشوف الوجه ، فحملناه حتى أتينا به مكة ثلاثة أميال ، فكأني انظر إليه حين أدنو من قائمة سريره حتى أحمله والريح تطير شعر صدغيه ، وكان قد وفر شعره للحلاق ، وقد نصل خضابه حتى أتينا به حفرته فدليناه فيها . وبعث موسى بن المهدي والربيع مولى المنصور منارة البربري مولى المنصور بخبر وفاة المنصور وبالبيعة للمهدي ، وبعثا بعده بقضيب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبردته التي يتوارثها الخلفاء مع الحسن السروي ، وبعث أبو العباس الطوسي بخاتم الخلافة مع منارة أيضا .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « بني هاشم » وصححت على الهامش . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .